الشيخ محمد تقي بهجت

81

مباحث الأصول

دور الالتزام بالشرط المتأخّر في دفع الإشكال ونتيجة هذا المسلك في الجواب عن الإشكال المتقدّم ، أنّه لا يمكن الالتزام بفعليّة الوجوب المقدّمي سابقا على الشرط ، إلّا بالالتزام بالشّرط المتأخّر ، إمّا بالنسبة إلى القدرة على الواجب في زمانه في ما كان الواجب معلّقا ، أو بسائر القيود في ما كان الواجب مشروطا ، وما علم مقارنة الشرط فيه للوجوب لا يكون الوجوب النّفسي فيه فعليّا قبل الشّرط ، فلا يكون الوجوب الغيري فيه فعليّا . ويدفع ذلك ، بأنّ القدرة ، من الشرط المقارن للتكليف الفعلي ، إذ لا يمكن الباعثيّة الفعليّة في زمان عدم إمكان المبعوثيّة الفعليّة ، ولو كان العبد منقادا . وهذا الوجه كما يمنع عن اشتراط التكليف بالقدرة المتأخّرة ، يمنع عن فعليّة التكليف بالموقّت بالوقت المتأخّر ، كما قيل بها في المعلّق . فاتّضح : أنّ الالتزام بالواجب المعلّق لا يغني عن الالتزام بالشرط المتأخّر ، لاشتراط الوجوب الحالي بالقدرة المتأخّرة مع ما مرّ من الإشكال فيه . وأمّا الالتزام بالشرط المتأخّر ، فلا يغني عن التعليق في ما كان الواجب متأخّرا ، لانفكاك زمان فعليّة الإيجاب عن زمان الواجب المشروط به الوجوب السابق على الفرض ، لا في ما لم يكن كذلك ؛ فجعل كلّ من الالتزام بالشرط المتأخّر للواجب المشروط والتعليق للواجب المطلق ، رافعا للإشكال في وجوب المفوّتات غيريّا ، كما ترى . بل الالتزام بالشرط المتأخّر في ما للواجب مقدّمة مفوّتة ، لا يغني عن التعليق ، كما أنّ الالتزام بالتعليق لا يغني عن الشرط المتأخّر ، إلّا أنّ اشتراط الواجب بأمر غير اختياري شرعا ، يغني عن اشتراط الوجوب به شرعا وجعلا ، لأنّ اشتراطه به حينئذ ، عقليّ ؛ فإنّه مع عدم القدرة عليه في زمانه ، أو مع عدم تحقّق الأمر الغير